محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
434
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
اللغات جعلها من تلقاء نفسه ، إذ لو كان هذا لذهب إعجاز القرآن ، ولكان فيه ما نزل من عند غير اللّه ، وإنما الإباحة وقعت في الحروف السبعة ليوسع بها على أمته ، فأقرأ مرة لأبيّ بما عارضه جبريل ، ومرة لابن مسعود بما عارضه جبريل أيضا ، وهكذا ، ولو كان التبديل لكل أحد لبطل معنى قوله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] . وقد أنهى الباب بما يزيل الريب والشك الذي قد يحصل في بعض النفوس بسبب هذا الاختلاف ، حيث أورد ما روي أن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأنهم يجدون في أنفسهم ما يتعاظم أحدهم أن يتكلم به . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « وقد وجدتموه ؟ » قالوا : نعم . قال « ذلك صريح الإيمان » . يريد بذلك أن ما اعتراهم من الحيرة والدهشة أن منشأها نزعة من الشيطان . باب : ذكر جمع القرآن ، وسبب كتب عثمان المصاحف وإحراقه ما سواها ، وذكر من حفظ القرآن من الصحابة رضي اللّه عنهم في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ديدن أعداء الإسلام البحث عن منفذ ينفذون منه للطعن في دين اللّه ، ولأنه كثر الحديث حول جمع عثمان للمصاحف ، وإحراقه ما سواها ، ووجود بعض الأدعية ، وما ليس بقرآن في مصاحف بعضهم ، فقد حسب أعداء الإسلام من الفرق الضالة ، والنحل الهدامة ، أن في هذا الأمر منفذا للطعن في صحة نقل القرآن ، وهي مسألة تصدى لها أعلام علماء ،